الأمير الحسين بن بدر الدين
423
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
حال لوجب القضاء بفضل ابن أبي سرح ، وفي علمنا ضرورة بخلاف ذلك دلالة على أنها لا تقتضي الفضل « 1 » . وقد روينا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر يوما معاوية ليكتب له ، وأرسل إليه رسولا فرجع بغير شيء ، وقال الرسول : هو يأكل ، فأعاد ذلك مرارا كلّ ذلك يقول : هو يأكل ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اللهم لا تشبع بطنه » « 2 » . وذكر ذلك الحسن بن علي ( ع ) لمعاوية في جملة الكلام الذي ذكرنا بعضا منه أوّلا ثم قال له : فنشدتك اللّه « 3 » ، ألست تعرف تلك الدعوة في نهمتك وأكلتك ورغبة بطنك ؟ « 4 » . فلم ينكر عليه معاوية قوله ، وأقره عليه في معرض الحجاج والجدال . الشبهة الثانية : قولهم : إنّ معاوية من الصحابة ( رض ) فله حقّ الصحبة ، وهي تقتضي الفضل . جوابها : أن الصاحب قد يكون مؤمنا ، وقد يكون كافرا ، وقد يكون برّا ، وقد يكون فاجرا . قال اللّه سبحانه : قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ [ الكهف : 37 ] ، وقد كان عبد اللّه بن أبي بن سلول من جملة من شمله اسم الصحابة ، وكذلك صخر ابن حرب . فصحبة معاوية كصحبتهما ؛ إذ هو من جنسهما ، وحكمه حكمهما .
--> ( 1 ) في ( ب ) : لا تقضي بالفضل . ( 2 ) أخرجه مسلم 34 / 2010 برقم 2604 عن ابن عباس . والنسائي 1 / 5 من مقدمة الحسني ، عندما قيل له : ألا تخرج فضائل معاوية كما أخرجت فضائل علي ؟ قال : أي شيء أخرج ؟ اللهم لا تشبع بطنه ، فقتله أهل الشام كما هو مشهور . ( 3 ) في ( ب ) بالله . ( 4 ) ابن أبي الحديد 2 / 461 ، عندما بعث إليه ليكتب كتابا إلى بني خزيمة .